قبل عشر سنوات.. كان يوم الـ 15 من أكتوبر يومًا مفصليًا في تاريخ معركة الكرامة، يوم تحولت فيه عملية الكرامة من مطلب شعبي إلى ثورة شعبية.
فبعد مرور 5 أشهر على انطلاق العملية العسكرية التي أطلقها اللواء آنذاك خليفة حفتر، في مواجهة المجموعات المسلحة، والجماعات الإرهابية، والعناصر المتطرفة، كان لابد من تغيير الخطة العسكرية بسبب عوامل عدة، لعل أبرزها وأهمها اختباء عناصر تلك الجماعات في الأحياء السكنية.
تغيير خطة الحرب كان يعتمد على تحركات الشباب المساند والعسكريين في شوارع المدينة وإغلاقها وتشكيل نقاط تفتيش متعددة، لتضييق الخناق على عناصر الجماعات المسلحة، ومنعهم من التحرك بحرية داخل شوارع المدينة، وحصرهم في مناطقهم، التي كان من أبرزها سوق الحوت، الصابري، قنفودة، الليثي، والقوارشة، وبالتزامن بدأ السكان يخلون هذه المناطق لفتح الباب أمام رجال الجيش الليبي للتعامل مع العناصر الإرهابية.
معارك طاحنة شهدتها بنغازي طوال أكثر من سنتين، كان للقوات المسلحة اليد العليا فيها رغم سقوط المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى، ليأتي اليوم الموعود في الـ 5 من يوليو 2017، ويعلن القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر تحرير بنغازي تحريرًا كاملا غير منقوص.
سنوات يتذكرها الشاب علي الجازوي، الذي خرج وجيرانه و3 من أصدقاءه يوم الـ 15 من أكتوبر، إلى شوارع بنغازي استجابة لنداء الوطن، ويقول: “في ذلك اليوم خرجنا “بحرارة الروح”، كنا نسمع بالمواجهات ونعرف أن هزيمة الجيش الليبي تعني نهاية ليبيا، وتحولها إلى أفغانستان، كان لابد من الوقوف في وجه هؤلاء الجبناء، والحمد لله اليوم نرى الإعمار وتغير حال المدينة إلى الأفضل”
ويستذكر الصحفي أسامة علي وهو من سكان الرحبة تلك الأيام قائلا: “نحن كصحفيين كنا نخاف من قول كلمة الحق، كلنا نتذكر ما حصل لشهداء الكلمة، المسماري وبوزيد، وغيرهم، آنذاك أنت أمام طريقين إما أن توافق على خدمة أجندة الإرهاب أو يكون الموت مصيرك، الإرهابيون في تلك الأيام لم يتركوا لنا أي مجال، وما إن رأينا رجال الجيش الوطني حتى عاد الأمل إلى قلوبنا، أتذكر شباب المنطقة في تلكم الأيام وهم يستبسلون في الدفاع عن المنطقة، شكلوا غرفًا مشتركة مع شباب طابلينو والكيش، صحيح فقدنا الكثير من جيراننا وأصدقائنا في تلك الحرب الضروس لكن لو يشوفوا نتيجة التضحية بحياتهم سيكونون راضين كل الرضا، اعتقد لا يوجد مواطن واحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا له اليوم بفضل مشاريع الإعمار التي هي نفسها تتطور يومًا بعد يوم”.
هكذا يستذكر سكان بنغازي يوم الــ 15 من أكتوبر 2014، سيتذكرونه وهم يعيشون حياة ليست مثالية لكنها كانت أكبر من تطلعاتهم، فالأمن والأمان بات سمة من سمات حياتهم، واليوم يتطلعون لتحسين الأوضاع المعيشية والتفكير في مستقبل أكثر إشراقًا.