مباراة ليبيا ونيجيريا…. من سيهزم الآخر خارج الملعب؟!
يترقب الوسط الرياضي الليبي هذا الأربعاء نتيجة قرار الإتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) بشأن ما عرف بأزمة مباراة ليبيا مع نيجيريا ضمن الجولة الرابعة من تصفيات المجموعة الرابعة المؤهلة إلى بطولة كاس أمم إفريقيا 2025 والمقرر إقامتها بالمغرب في مطلع شهر ديسمبر من العام المقبل.
وكان من المقرر أن يستضيف المنتخب الليبي نظيره النيجيري بملعب شهداء بنينا في الخامس عشر من شهر أكتوبر الجاري ، لكن خللا فنيا في أنظمة برج المراقبة أدى إلى تغيير مسار طائرة النسور الخضر لتهبط في مطار الأبرق بدلا عن مطار بنينا بمدينة بنغازي ، وهو الأمر الذي أغضب الجانب النيجيري ، وجعله يتخذ قرارا بالانسحاب عن مواجهة فرسان المتوسط في جولة الإياب ، عائدا على نفس الطائرة إلى نيجيريا ، بعدما مكث في مدينة الابرق فترة عشر ساعات تقريبا ، إثر محاولات الجانب الليبي تفعيل منظومة الجوازات الدولية التي كانت في فترة صيانة ، وكذلك توفير وسيلة نقل أمنة لتقل الضيوف إلى مقر إقامتهم بمدينة بنغازي التي تبعد حوالي 200 كيلومتر عن مدينة الأبرق ، وبرر الجانب النيجيري فعلته بأن قراره جاء نظرا لما وصفه بسوء المعاملة والاستقبال ، ورفع شكوى عاجلة لل(كاف) الذي قرر بدوره إلغاء المباراة ورفع أمرها إلى لجنة الانضباط فيه ، والتي ستبت في وقت لاحق هذا الأربعاء في هذه القضية التي وصفت بالشائكة والمعقدة .
الجانب الليبي من طرفه قدم دفوعه كاملة إلى ال(كاف) ، وعين محاميا دوليا لتقديم كافة المستندات أمام الجهات المعنية بصفة رسمية ، وعلى هامش الاجتماع الدوري لأعضاء المكتب التنفيذي لل(كاف) والمقام حاليا بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، التقى عبدالحكيم الشلماني رئيس الاتحاد الليبي المستقيل وعضو المكتب التنفيذي للكاف حاليا برئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي ، وشرح له وجهة نظر الدولة الليبية في هذه الازمة ، كما بين في رده على ممثل نيجيريا ، أن الجانب النيجيري هو من أساء معاملة البعثة الليبية عمدا في لقاء الذهاب ، وأنه كان من الممكن أن تتعرض البعثة لخطر كبير جدا بسبب المسارات المرورية الكارثية التي أجبرت السلطات النيجيرية المنتخب الليبي على اتخاذها ، كما إن التفتيش الدقيق والمبالغ فيه والتعطيل الذي تم لعدة ساعات كان أيضا أمرا لا يمكن قبوله ، وبالتالي لا يمكن معاقبة من تحمل هذه الظروف اللاإنسانية وخاض المباراة ، وتكريم من انسحب من لقاء الإياب وتحجج بدوافع واهنة ، ومنحه نقاط مباراة لم يلعبها ، بل امتنع عنها دون سبب وجيه ، ودون أي ذنب اقترفه الجانب الليبي ، وذلك كما دلت الشواهد والقرائن .
ويتوقع المراقبون ألا يخرج القرار المتوقع للكاف عن ثلاث احتمالات، فإما اعتبار نيجيريا فائزة ومعاقبة الجانب الليبي ماديا ونقل آخر مباراة له في التصفيات خارج ملعبه، أو اعتبار ليبيا فائزة وخصم نقطتين إضافيتين من رصيد نيجيريا ومعاقبتها ماديا كذلك، ويبقى الاحتمال الأخير وهو الأضعف نظرا لضيق الوقت، وهو لعب المباراة الملغاة سلفا في دولة ثالثة مع معاقبة الطرفين ماديا لما بدر منهما من فعل ورد فعل.
هذه الحالة لا سابق لها رياضيا على صعيد القارة السمراء، ولربما سيخضع القرار النهائي فيها لعوامل عدة، من أبرزها النفوذ والتأثير والقدرة على العرض الجيد.
ورغم أن مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي في كلا البلدين جعلوا ما حدث في المواجهتين ذهابا وإيابا يلقى رواجا غير عادي، مثيرا حالة من الاستقطاب الرياضي وتعدد الآراء، إلا أن الأمر تجاوز أفقه الرياضي ليأخذ بعدا سياسيا عبر التواصل الذي حدث بين وزارتي الخارجية في حكومتي البلدين لبحث سبل حل هذه الأزمة، التي وصفت بأنها أكثر أزمات كرة القدم الإفريقية تعقيدا في الألفية الجديدة، بكاملها.