أكد المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية الدكتور خالد الكاديكي أن الاقتصاد الليبي يقوم في جوهره على الدولار الأمريكي، موضحًا أن طبيعة الاقتصاد الوطني، المعتمدة بشكل شبه كلي على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق من السلع والخدمات، جعلت من سعر الصرف عاملاً محورياً ومؤثراً في مجمل النشاط الاقتصادي والمعيشي داخل البلاد.
وأشار إلى أن أي تغير في سعر الدولار ينعكس مباشرة على الأسعار ومستوى معيشة المواطن.
وفي حديثه لقناة ليبيا الحدث، الذي رصدته منصة الدولة، أوضح الكاديكي أن فهم سعر الصرف بات ضرورة للمواطن الليبي، خاصة في ظل التحولات السياسية، وما رافقها من غياب الدولة المستقرة، والانقسام الحكومي، وافتقار البلاد إلى سياسة نقدية ومالية واضحة المعالم.
ولفت إلى أن هذه الظروف مهّدت لسيطرة السوق الموازي على حركة التجارة وتحديد سعر الدولار، الأمر الذي أضعف قدرة المؤسسات الرسمية على ضبط المشهد الاقتصادي.
وأضاف أن مصرف ليبيا المركزي يواجه تحديات معقدة في صياغة استراتيجية مستقبلية متوازنة لسعر الصرف، في ظل تبدل الحكومات، وتذبذب الأسعار العالمية، وتأثيرات الحروب والأزمات الدولية، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الليبي، ودعت المصرف إلى اتباع سياسات محدودة تهدف إلى احتواء الأزمة أكثر من حلها جذريًا.
وأشار الكاديكي إلى أن ليبيا تُعد من الدول القليلة التي يصعب فيها التحكم بسعر الصرف، معتبراً أن هذه المعضلة تمثل التحدي الأكبر أمام السياسة النقدية وقدرة المصرف المركزي على إدارة الاقتصاد بكفاءة.
وحذّر من تفاقم الأزمة الاقتصادية، معتبراً أن أزمة السيولة تُعد أحد أبرز أسباب الاختلالات المالية والسياسية، موضحاً أن سحب نحو 50 مليار دينار من السوق دون توفير بدائل حقيقية أدى إلى شلل في التداول النقدي وعدم توازن مالي واضح.
كما لفت إلى أن فرض عمولات غير معلنة وغير قانونية في فترات سابقة ساهم في تعميق الأزمة، حيث شجّعت التجار على الاكتناز، ومنحتهم نفوذاً أكبر في التحكم بالسوق، ما انعكس على ارتفاع سعر الدولار.
وأكد أن غياب السيطرة على السوق الموازي وندرة السيولة النقدية ساهما في زيادة المضاربة، داعياً إلى تنظيم هذا السوق عبر الرقابة، وتنظيم مكاتب الصرافة، وفرض ضرائب مدروسة، وتطبيق القانون بصرامة.
وشدد الكاديكي على أن المواطن الليبي يبقى المتضرر الأكبر من هذه السياسات، في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع حتى عام 2026 أمر غير منطقي اقتصادياً.
وأوضح أن ما يُروّج له من إنجازات اقتصادية لا يعكس الواقع، مؤكداً أن الحل الحقيقي يكمن في توحيد مؤسسات الدولة والحكومة، باعتبار أن الاستقرار السياسي هو المدخل الأساسي لتحقيق استقرار اقتصادي وسعر صرف متوازن.


