شهدت ليبيا أحداث اقتصادية مختلفة خلال العام 2024، ومن أهم الأحداث التي أثرت ولا زالت تؤثر على الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، كان تشكيل مجلس إدارة جديد لمصرف ليبيا المركزي وتعيين “ناجي محمد عيسى” محافظا جديدا، ما ساهم في استقرار توافر السيولة في المصارف واستقرار سعر العملة الأجنبية مقابل الدينار الليبي وانخفاض أسعار بعض السلع.
تعافي إنتاج النفط بفضل جهود حفظ الأمن
تقارير عالمية كشفت بأن الاقتصاد الليبي من المتوقع أن يكون الأسرع نموًّا بين الدول العربية في العام 2025، بنمو يقارب 14% مقارنة بوضعه الحالي، مع توقعات بتحقيق نمو يقارب 8% هذا العام.
كما تشير التوقعات الاقتصادية العالمية إلى احتلال الاقتصاد الليبي المرتبة السادسة عالميا من بين الاقتصادات الأسرع نموًّا، هذا النمو المتوقع يعود بشكل رئيسي إلى التعافي في قطاع النفط والغاز، والذي يشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، والصادرات والإيرادات المحلية.
تعافي إنتاج النفط أكده إعلان المؤسسة الوطنية للنفط، تجاوز الإنتاج المحلي من النفط سقف التوقعات في العام 2024، مرجعة ذلك لجهود العاملين على منصات الإنتاج في مختلف الحقول، فضلاً عن مجهودات حماة الوطن من منتسبي القيادة العامة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين يواصلون الليل والنهار لخلق بيئة آمنة مستقرة تنعكس إيجاباً على الأداء المهني داخل الحقول والموانئ النفطية.
وبتوالي الأخبار السارة من الشركات النفطية بحفر آبار جديدة ورفع الإنتاج فيها، يجعل الدولة الليبية في موقف جيد اقتصاديا ويتوافق منطقيا مع التقارير الدولية.
نمو مرتقب يعززه إنتاج النفط ومشاريع التنمية والإعمار
تعكس توقعات النمو المرتفعة للاقتصاد الليبي عدة عوامل أساسية أولها عودة قطاع النفط إلى قوته، حيث يمثل قطاع النفط والغاز الركيزة الأساسية للاقتصاد الليبي، إذ يساهم بما يزيد عن 60 % من الناتج المحلي الإجمالي وما يفوق 95 % من الإيرادات الحكومية.
وبعد سنوات من الصراع، بدأت ليبيا تشهد مشاريع إعادة التنمية وإعمار المدن والبنية التحتية المدمرة، في شرق البلاد وجنوبها مرورا بالمنطقة الوسطى بدعم من القيادة العامة، هذه المشاريع تُحفّز الاستثمارات وتُساهم في خلق فرص عمل، مما يعزز النشاط الاقتصادي.
ليبيا بين طموحها وتحديات تواجهها
توقعات النمو للاقتصاد الليبي تعكس فرصة نادرة لتجاوز الأزمات السابقة والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً ومع ذلك، فإن ترجمة هذه الأرقام الواعدة إلى واقع ملموس يتطلب إرادة سياسية قوية، وإصلاحات اقتصادية شاملة، وإدارة فعالة للموارد، فإذا تمكنت ليبيا من التغلب على تحدياتها الداخلية واستثمار فرصها الاقتصادية بحكمة، فإنها قد تصبح نموذجاً يُحتذى به في التحول الاقتصادي في المنطقة العربية.