أكد خبراء صندوق النقد الدولي ، أهمية الاتفاق على موازنة موحدة في ليبيا للعام 2025، معتبرين أنه من شأنها أن تساعد في تجنب الإنفاق المساير للاتجاهات الدورية، وتحسين إدارة موارد ليبيا.
جاء ذلك في بيان صدر عن فريق الخبراء خلال زيارتهم تونس في الفترة من 2 إلى 6 ديسمبر الجاري؛ لمناقشة آخر التطورات الاقتصادية والآفاق الاقتصادية الكلية، وأولويات السياسات والإصلاحات في ليبيا، وفق بيان منشور على الموقع الإلكتروني للصندوق أمس الجمعة.
واتفق خبراء الصندوق والسلطات بصفة عامة على التطورات الاقتصادية الكلية أخيرا والآفاق المتوقعة. فعقب اضطراب إنتاج النفط في شهري أغسطس وسبتمبر، خُفِّضَت التوقعات بشأن نمو إجمالي الناتج المحلي ورصيد المالية العامة والرصيد الخارجي لعام 2024. ومن المنطلق نفسه، رُفِعت التنبؤات لنمو إجمالي الناتج المحلي في العام 2025 انعكاسا للارتفاع المتوقع في إنتاج النفط، بينما تظل التوقعات على المدى المتوسط دون تغيير، وفق البيان.
وتواجه تنبؤات خبراء صندوق النقد الدولي في السيناريو الأساسي عددا من المخاطر «السلبية»، منها انخفاض أسعار النفط إلى مستويات دون المتوقعة، وتجدد التوترات السياسية في ليبيا، إذ من شأن هذه التطورات أن تقلص الحيز المالي المتاح.
صندوق النقد يوصي بضبط الإنفاق العام
وأوصى خبراء الصندوق بضرورة ضبط الإنفاق العام، مؤكدين الحاجة إلى إجراء إصلاح دعم الطاقة في ليبيا، مشيرين إلى أن هذا الدعم الذي وصفته بغير الموجه، والذي يشكل نحو 20% من إجمالي الناتج المحلي، يستنزف الموارد، ويحد من الإنفاق على القطاعات المنتجة.
وشدد خبراء الصندوق على دعم جهود مصرف ليبيا المركزي التي تهدف إلى تسهيل الحصول على النقد الأجنبي، وتوفير السيولة بالعملة المحلية، مشيرين في هذا السياق إلى خفض الضريبة على النقد الأجنبي من 27 إلى 15%، ورفع المصرف حدود خطابات الاعتماد والمخصصات المقررة للاستخدام الشخصي، واتخاذه خطوات لتنظيم أنشطة مكاتب الصرافة.
صندوق النقد يرحب بالتقدم في حوكمة القطاع المصرفي
رحب صندوق النقد باستمرار التقدم في تعزيز الحوكمة بالقطاع المصرفي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين جمع البيانات، وتشجيع الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية.
وأكد التزامه بالمساعدة على تنمية القدرات في هذه المجالات وغيرها حسبما تدعو إليه الحاجة. وقد شهد العام 2024 تقديم المساعدة لتنمية القدرات في مجالات السياسة الضريبية، وإعداد الموازنة، وإدارة الإيرادات. وسوف تركز أنشطة تنمية القدرات القادمة على الحسابات القومية، ومؤشر أسعار المستهلكين، وإدارة الاحتياطات، والسياسة النقدية، وفق البيان.
تقلص الفجوة بين سعري صرف الدينار
أبرز بيان صندوق النقد تقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي (زائد الضريبة) وسعر الصرف الموازي من 13% في المتوسط خلال شهر يوليو إلى 8% خلال شهر نوفمبر.
وأشار الصندوق إلى عمل المصرف المركزي على معالجة مشكلة نقص السيولة عن طريق ضخ النقدية في الجهاز المصرفي، والتوسع في تقديم خدمات الدفع الإلكترونية. وبالتوازي مع ذلك، عمل القطاع المصرفي على زيادة رأس مال البنوك تماشيا مع اللوائح الصادرة من مصرف ليبيا المركزي.
ترحيب بتسوية الخلاف حول إدارة المركزي
رحب بيان الصندوق بالاتفاق على تسوية الخلاف حول قيادة مصرف ليبيا المركزي. وفي ظل هذه التسوية – التي جرى التوصل إليها في أواخر شهر سبتمبر بدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وشركاء دوليين آخرين – عُيِّنَ محافظ جديد ومجلس إدارة جديد لمصرف ليبيا المركزي.
وأشاد الصندوق بهذه الخطوة الإيجابية بعد فترة طويلة من توقف نشاط المجلس، وعبر عن تطلعه إلى مواصلة العمل مع المصرف والسلطات الأخرى في البلاد، موصيًا بضرورة أن تكون عملية انتقال القيادة «أكثر تنظيما من أجل دعم الاستقرار وتعزيز الحوكمة.