بقلم: أنيس بوجواري
في الخمس والعشرين سنة الماضية من تاريخ الدراما العربية لجأ صناع الدراما وتحديدآ شركات الإنتاج لفكرة الحلقات الثلاثين من المسلسلات الدرامية والكوميدية والتاريخية، وقتها وجدت شركات الإنتاج أنه الملاذ الآمن لملئ الشاشة وتحديدا في شهر رمضان بمسلسل طيلة أيام الشهر، وتم وقتها التعامل بالأجور كما كان عليه الوضع في المسلسلات الأقصر في العمر الزمني للحلقات.
لكن وبالنظر للمشكلة الأكبر في ذاك الوضع من عدد الحلقات فكانت الأزمة الحقيقية تكمن في مستوى الدراما بين تسارع الأحداث تارة وتباطئها تارة أخرى للوصول بأمان للحلقة رقم 30، فبات المسلسل العربي وقتها يترنح بين حلقات كحديث للشارع وبين حلقات أخرى تدعو للسبات والصمت انتظارآ ولو لحدث واحد يضيف عقدة درامية أو مفاجأة خارج الحسبان تصبح ذات أهمية للجمهور المتابع.
وبالرغم من ذلك فقد أضيف جمهور كبير لتلك المسلسلات تحديدا من ربات البيوت وكبار السن والذين لم يكن في حسابنهم فكرة الأيقاع الدرامي والتصاعد العالي للأحداث !
وعلى صعيد آخر فإن الجمهور العريض من الشباب والذي كان وقتها يتقلب تارة بين المسلسل العربي وبين المسلسل الأوربي مهما كانت جنسيته فقد وجد أن الغرب بدأ يوما بعد الأخر في طرح فكرة المسلسلات القصيرة والتي تبدأ من الـ 6 حلقات مرورا بال 15 حلقة وقد تشمل مواسم عدة إن لزم الأمر.
على الرغم من ذلك العزوف من قطاع الشباب إلا أن بعض المسلسلات العربية كان لها الحظ من نسب المشاهدة العالية رغم طيلة أحداثها وحلقاتها وأحيانآ اجزائها.
فقد حققت مسلسلات أمثال باب الحارة وتحديدا في الأجزاء الثلاثة الأولى نجاحا كبيرا , والأمر نفسه كان من نصيب مسلسلات محمد رمضان تحديدا الأسطورة والبرنس ومؤخرا جعفر العمدة ويبدو أن السر هنا هو المخرج محمد سامي والذي يعرف جيدآ تركيبة وعقلية المتفرج الموجه له تلك المسلسلات !!
إلى أن اصبح مؤخرا عالم المنصات هو قبلة العديد من صناع الدراما , فالمسلسلات عبر المنصات أصبحت تخضع لسخاء إنتاجي ضخم , علاوة على التحرر من القيود في المواضيع وتحديدا تلك الأعمال التي تدور في عالم الجريمة ,مرورا بسخونة الأحداث وتسارعها بشكل كبير نظرآ لضغط موضوع العمل في إطار قصير.
أذكر مرة مثلا أن العديد من رواد السوشال ميديا تناولوا مسلسل “في كل أسبوع يوم جمعة” من خلال هاشاتاج شهير حول السؤال عن مسلسل شاهدته في يوم واحد فكان المسلسل له حظ كبير من الهاشتاج
رغم أن أحداثه دسمة وفي عشرة حلقات إلا أنه كان شديد الرشاقة في الإيقاع والتلاحق في الأحداث وخرج نهائيا من فكرة الملل من أجل ملئ ساعات الدراما !!
الأمر نفسه حدث مع مسلسلات مختلفة حققت في مواطنها وخارجها نسب مشاهدة عالية فقد استطاعت و المسلسلات اللبنانية ” برناردو الشرق ” و”صالون زهرة” بجزئيه تحقيق النجاح للدراما اللبنانية والتي كانت سابقا مهمشة أو ذات حدود في طرحها للمواضيع الجذابة
وبالعودة لمصر فقد استطاعت تلك المسلسلات أمثال ” موضوع عائلي ” و ” البيت بيتي ” خلق حالة كبيرة من النجاح وأصبحت حديث الساعة وقت عرضها الأمر الذي شجع صناعها لتقديم مواسم عدة في حلقات قصيرة.
مسلسلات المنصات والتي انتشرت مؤخرآ في كل دول العالم ومنها العالم العربي، لم تستطع القضاء بشكل نهائي على ظاهرة المسلسلات الطويلة فتجد من حين لاخر مسلسلات تصل لل 45 حلقة وأخرى ل90 وتحظى بنسبة مشاهدة عالية رغم الإيقاع الممل والرتابة ورغم جمود تطور الشخصيات وهو مايؤكد أن عقلية المشاهد تختلف من شريحة لأخرى.
ولكن مهما اختلفت فئات الجمهور الذي يشاهد الدراما فالمطلب الجماهيري الملح دوما هو “تسارع الاحداث” وعدم الوقوع في “أزمة منتصف الدراما ” والتي تصيب العديد من المسلسلات.