أكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الفريق أول ركن خالد حفتر، أن الأمن لم يعد شأناً داخلياً للدول، بل مسؤولية إقليمية مشتركة، تفرضها التحديات المتصاعدة التي تشهدها منطقة حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، وعلى رأسها الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية والعصابات المسلحة.
جاء ذلك خلال كلمة له في المؤتمر الاستراتيجي لرؤساء أركان حوض المتوسط وجنوب الصحراء، بمدينة بنغازي اليوم الثلاثاء، وتابتعتها منصة الدولة، بحضور خبراء علم الجريمة، والكفاءات القانونية، والمتخصصين في الشأن الأمني بمختلف مجالاتهم العلمية، المشاركين في هذا المحفل العلمي المعني بأمن واستقرار المنطقة.
واستهل الفريق أول ركن خالد حفتر كلمته بتوجيه الشكر والتقدير، نيابة عن القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، ورئاسة الأركان العامة، لجميع المشاركين على حضورهم ومساهمتهم في هذا المؤتمر الاستراتيجي الهام، مؤكداً أن انعقاده يأتي في وقت تدرك فيه دول المنطقة حجم المخاطر الأمنية التي تهدد حاضر الشعوب ومستقبلها.
وأوضح أن تصاعد وتيرة الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، مثل تجارة البشر والمخدرات والسلاح، والقرصنة البحرية، واستهداف موارد الدول، وغسل الأموال، قد تسبب على مدار عقود في كوارث إنسانية جسيمة، وزعزع استقرار الدول، كما أرهق مؤسساتها، وخلّف مآسي إنسانية تمس الضمير الإنساني قبل أن تمس الأمن القومي.
وأشار رئيس الأركان العامة، إلى أن التنظيمات الإجرامية والإرهابية تعمل باستمرار على تطوير أساليبها وبناها التحتية، وتوسيع نطاق نشاطها واستراتيجياتها، مستغلة غياب رؤية استراتيجية موحدة، أو الحد الأدنى من التعاون الفعلي بين دول المنطقة لردع هذه التهديدات.
وأكد أن التجارب أثبتت أن الفشل الأمني في أي دولة يشكل تهديداً مباشراً لأمن محيطها الإقليمي، لافتاً إلى أن تحقيق الأمن الشامل لم يعد ممكناً بالاعتماد على الجهود الوطنية المنفردة، بل يتطلب إطاراً إقليمياً متكاملاً يعزز سيادة الدول على أراضيها، ويوفر مناخاً دائماً من الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.
وشدد الفريق أول ركن خالد حفتر، على أن القرارات العسكرية والأمنية، المدعومة بالبحوث والدراسات العلمية الرصينة، والتشخيص الدقيق للواقع، هي وحدها القادرة على إنتاج استراتيجيات ردع موحدة وفعالة لمواجهة هذه التحديات، مؤكداً أن العمل العلمي يمثل الركيزة الأساسية لبناء الوعي الأمني لدى صناع القرار.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الأركان العامة عن تطلع القيادة العامة للقوات المسلحة إلى أن يخرج المؤتمر بتوصيات موضوعية قابلة للتنفيذ، يمكن تحويلها إلى مشروع أمني إقليمي متكامل، تتوافق عليه دول المنطقة ويُنفذ بصورة تكاملية، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويحد من التهديدات المشتركة، ويخدم مصالح شعوب حوض المتوسط وجنوب الصحراء.
وتستضيف مدينة بنغازي، خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير الجاري، أول مؤتمر أمني استراتيجي دولي من نوعه، تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود»، بمشاركة رؤساء أركان وقادة عسكريين من دول حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، لـ 18 دولة، وذلك برعاية وتنظيم رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية.
ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الأمنية ذات الأولوية، من بينها الهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، بمشاركة قيادات أمنية وخبراء دوليين.
ويأتي المؤتمر الاستراتيجي لرؤساء أركان حوض المتوسط وجنوب الصحراء في إطار تعزيز آليات التنسيق والتعاون الأمني الإقليمي، وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة، بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

