أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تعيين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة واسعة من الجدل والتساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية الليبية، بشأن تداعيات هذه الخطوة على المشهد السياسي المتأزم ومسار المصالحة في البلاد.
وجاءت ردود الفعل عقب نشر عضو تنظيم الإخوان أسامة الصلابي قرار تكليف شقيقه علي الصلابي، القيادي البارز في التنظيم، ما فتح الباب أمام انتقادات حادة، لا سيما في ظل حساسية المرحلة الراهنة التي تشهد تعثراً في المسار السياسي والانتخابي واستمرار الانقسام المؤسسي.
ويرى منتقدو القرار أن الارتباط الوثيق للصلابي بجماعة الإخوان المسلمين الدولية يثير شكوكاً جدية حول حيادية التعيين، محذرين من أن توقيته قد يسهم في تعميق الاستقطاب السياسي بدلاً من تهدئة الأوضاع وتهيئة الأرضية لمصالحة وطنية جامعة.
وفي هذا السياق، اعتبر عضو مجلس النواب سعيد امغيب، في تصريح لقناة ليبيا الحدث رصدته منصة الدولة، أن تكليف الصلابي مستشاراً للمجلس الرئاسي في ملف المصالحة يمثل «مؤشراً خطيراً» على غياب الإرادة لتحقيق مصالحة حقيقية، مؤكداً أن هذا الملف يتطلب الحياد والقبول الواسع من مختلف الأطراف، وهي شروط قال إنها غير متوفرة في الصلابي.
ويشير محللون إلى أن نجاح أي مسار تصالحي مرهون بتكليف شخصيات تحظى بثقة عامة وقادرة على التقريب بين الفرقاء بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية والحسابات السياسية الضيقة، معتبرين أن القرار يثير تساؤلات مفتوحة حول تأثيره على فرص الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتجه فيه بوصلة المجتمع الدولي نحو تشديد الخناق على جماعة الإخوان المسلمين وتصنيف أفرعها كمنظمات إرهابية، إذ أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً إدراج ثلاثة فروع للجماعة في الشرق الأوسط ضمن قوائم الإرهاب، شملت مصر والأردن ولبنان، مع فرض عقوبات مباشرة على التنظيم وأعضائه.
وقالت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان إن هذه الفروع تشكل تهديداً مباشراً للأمن والمصالح الأمريكية، حيث صُنّف الفرع اللبناني كـ«منظمة إرهابية أجنبية»، فيما أُدرج الفرعان المصري والأردني على قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً»، لدورهما في دعم التطرف والعنف.
ويؤكد مراقبون أن علي الصلابي يُعد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الليبي، إذ ارتبط اسمه بخطاب تحريضي وتبرير للعنف وشيطنة المؤسسات العسكرية، إضافة إلى تغذية الاستقطاب السياسي، وهي مواقف لم يعلن تراجعاً عنها أو يقدم بشأنها مراجعات فكرية أو اعتذارات سياسية، ما يعزز المخاوف من انعكاسات تعيينه على مستقبل المصالحة الوطنية والمسار السياسي العام في ليبيا.


